أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

34

رسائل آل طوق القطيفي

وأجاب عنه بما لفظه : ( قلت : خروجه عن وتيرة الأشكال الأربعة لا يوجب خلله إلَّا إذا لم يستلزم النتيجة ، والاستلزام هنا ظاهر ، فإنه إذا ثبت وجوب التسليم وثبت عدم وجوبه في حال من الأحوال في غير الصلاة ، لزم وجوبه فيها البتّة . وكم قياس ليس على النمط المألوف في الأشكال الأربعة بتغييرٍ ما في الحدّ الأوسط أو ما شابه ذلك وهو منتج ، نحو قولنا : زيد مقتول بالسيف ، والسيف آلة حديديّة ، فإنه ينتج بأنه مقتول بآلة حديديّة . بل ربّما لا يوجد الحدّ الأوسط أصلًا ويلزم عنه قول ثالث ، نحو قولنا : كلّ ممكن حادث ، وكلّ واجب قديم ، فإنه يلزم منه لا شيء من الممكن بواجب ) ( 1 ) . قلت : وقال هو رحمه الله في حواشي ( الحبل ) : ( لا يخفى أن هذا الكلام يعني : الاعتراض بأن هذا خارج عن أُسلوب الأشكال الأربعة إنما يتّجه إذا تألَّف الدليل على هيئة القياس الاقتراني ، وأمّا لو أُلَّف على هيئة القياس الاستثنائي لم يتّجه هذا الكلام . كأن يقال : التسليم إمّا واجب في الصلاة أو في غيرها ، لكنّه في غير الصلاة غير واجب ، فهو واجب في الصلاة ) ( 2 ) ، انتهى . وأقول : هو في غنًى عن هذه التكلَّفات ، فإن الدلالة غير منحصرة في القياس الاقتراني ولا الاستثنائي ، فالملزوم يدلّ على اللازم ، وبالعكس أيضاً بالنظر الدقيق ؛ لأنا لا نقول بجواز أعميّة اللازم كما هو الشائع في ألسنة أقلَّاء أهل النظر ، وإن كان كلامهم حقّا بوجه ، وليس هنا محلّ بيانه . والعلَّة تدلّ على المعلول ، وبالعكس في وجه صحيح ، و * ( لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) * ( 3 ) ، وكلّ إناء بالذي فيه ينضح . فيكفيه في الاستدلال أن يقول : ثبت وجوب التسليم بمقتضى الأمر ، ولا قائل بوجوب التسليم عيناً في غير الصلاة ، فثبت وجوبه في الصلاة ، وإلَّا لزم ؛ إمّا خرق

--> ( 1 ) الحبل المتين ( ضمن رسائل الشيخ بهاء الدين ) : 256 ( حجريّ ) . ( 2 ) الحبل المتين ( ضمن رسائل الشيخ بهاء الدين ) : 256 ( حجريّ ) . ( 3 ) البقرة : 286 .